الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
439
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أحيانا : ( النسخ في الأحكام نوع من البداء ، والبداء في الأمور التكوينية نوع من النسخ ) . فهل يستطيع أحد أن ينكر هذا الأمر المنطقي ؟ إلا إذا كان لا يفرق بين العلة التامة والعلل الناقصة ، أو كان واقعا تحت تأثير الدعايات المغرضة ضد شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولا يجيز له تعصبه الأعمى أن يطالع عقائد الشيعة من نفس كتبهم ، والعجيب أن الرازي قد ذكر مسألة " البداء " عند الشيعة في ذيل الآية يمحو الله ما يشاء ويثبت بدون أن يلتفت إلى أن البداء ليس أكثر من المحو والإثبات ، وهجم على الشيعة بعصبيته المعروفة واستنكر عليهم قولهم بالبداء . اسمحوا لنا هنا أن نذكر أمثلة مقبولة عند الجميع : 1 - نقرأ في قصة " يونس " أن عدم طاعة قومه أدت إلى أن ينزل العذاب الإلهي عليهم ، وقد تركهم النبي لعدم هدايتهم واستحقاقهم العذاب ، لكن فجأة وقع البداء حيث رأى أحد علمائهم آثار العذاب ، فجمعهم ودعاهم إلى التوبة ، فقبل الجميع ورفع العذاب فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ( 1 ) . 2 - وجاء في التأريخ الإسلامي أن السيد المسيح ( عليه السلام ) أخبر عن عروس أنها سوف تموت في ليلة زفافها ، لكنها بقيت سالمة ! وعندما سألوه عن الحادثة قال : هل تصدقتم في هذا اليوم ؟ قالوا : نعم . قال : الصدقة تدفع البلاء المبرم ( 2 ) ! . لقد أخبر السيد المسيح ( عليه السلام ) عن هذه الحادثة بسبب ارتباطه بلوح المحو والإثبات ، في الوقت الذي كانت هذه الحادثة مشروطة ( مشروطة بأن لا يكون هناك مانع مثل الصدقة ) وبما أنها واجهت المانع أصبحت النتيجة شيئا آخر . 3 - ونقرأ في قصة إبراهيم ( عليه السلام ) - محطم الأصنام - في القرآن الكريم أنه أمر
--> 1 - يونس ، 98 . 2 - بحار الأنوار الطبعة القديمة المجلد الثاني صفحة 131 - عن أمالي الصدوق .